حسن بن عبد الله السيرافي
242
شرح كتاب سيبويه
تنصبها ، والعرب تقول : سبّح ، ولبّى ، وأفّف . قيل له : أمّا قولهم : سبّح ، ولبّى ، وأفّف ، معناه : قال : سبحان اللّه ، ولبّيك ، وأفّة فبنيت هذه الأفعال من هذه الألفاظ بعد استعمالها ، كما يقال : دعدع الرجل بغنمه إذا قال لها : داع داع ، وهو تصويت بها كما قال : فانعق ودعدعا بالبهائم " 1 " كقوله : بأبأ الرجل بفلان ، إذا قال له : بأبي أنت ، قال الراجز : وأن تبأبآن وأن تفدّين " 2 " وقولهم : هلّل الرجل إذا قال : لا إله إلا اللّه ، وحوقل إذا قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وبسمل إذا قال : بسم اللّه ، وقد علمنا أنّ لا إله إلا اللّه ليس بفعل ولا بمصدر لفعل ، وإن كنا نأخذ منه فعلا ، وكذلك سائر ما ذكرناه فاعرفه إن شاء اللّه . هذا باب ما ينتصب فيه المصدر المشبّه به على إضمار الفعل المتروك إظهاره ( وذلك قولك : مررت به فإذا له صوت صوت حمار ، ومررت به فإذا له صراخ صراخ الثكلى ، قال النابغة الذبيانّي : مقذوفة بدخيس النّحض بازلها * له صريف صريف القعو بالمسد " 3 " وقال آخر : لها بعد إسناد الكليم وهدئه * ورنّة من يبكي إذا كان باكيا هدير هدير الثور ينفض رأسه * يذبّ بروقيه الكلاب الضّواريا " 4 " ) يصف طعنة لها خرير مما يجري من دمها ؛ فقال : لها بعد إسناد الكليم ، وهدئه هدو فيه أو هو المطعون ، وإسناده أن يسند ، وهدؤه وهديه : هدوءه وبكاء من يبكي عليه هدير
--> ( 1 ) كتاب سيبويه 1 : 288 ، وهو من الخمسين التي لا يعرف قائلهم . ( 2 ) الإنصاف 1 : 282 ( بلا نسبة ) ؛ اللسان ( بأبأ ) . ( 3 ) البيت للنابغة الذبيايى : ديوانه 16 ؛ شواهد القرطبي 1 : 659 ؛ تهذيب إصلاح المنطق : 510 . ( 4 ) البيت للنابغة الجعدي : ديوانه 17 ، 18 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 105 .